السيد علي الطباطبائي

45

رياض المسائل ( ط . ق )

وعند الأحقر في زيادتها لما ذكره مناقشة يظهر وجهها بملاحظة الزيادة بما في العبارة [ ويفتقر إلى الإيجاب والقبول ] وكيف كان يفتقر الوصية إلى الإيجاب إجماعا والقبول بلا خلاف أجده في ثبوته في الجملة بل عليه الإجماع في الغنية وإطلاقه كالعبارة ونحوها من عبائر الجماعة يقتضي اشتراطه مطلقا ولو كانت الوصية لغير معين أو في جهة عامة خلافا لجماعة من المتأخرين كالمخ والمسالك وغيرهما فيهما فلم يشترطوه هنا لما مر في الوقف من تعذره من الجميع واستلزام الاكتفاء به من البعض الترجيح من غير مرجح ويضعف بما مر ثمة من عدم استلزام تعذر القبول منهم عدم اعتبار أصله لجواز قبوله الناظر في تلك المصلحة أو حاكم الشريعة وهذا أوجه إن لم يكن الإجماع على خلافه كما يستفاد من الروضة لكن يبقى الإشكال في الدليل على اشتراط القبول من أصله ولم أقف عليه سوى الإجماع وهو غير تام في محل النزاع وإجماع الغنية غير ظاهر الشمول لهذه الصورة فينبغي الرجوع إلى الإطلاقات بنفوذ الوصية من الكتاب والسنة ومقتضاها عدم اشتراطه بالكلية خرج منها الصورة المجمع عليها وبقي الصورة المفروضة تحتها مندرجة لكن التمسك بمثل هذه الإطلاقات الواردة في بيان سائر أحكام الوصية دون خصوص الحكم في المسألة لا يخلو عن مناقشة سيما مع وهنها بتقييدها بشرائط كثيرة ومنها اشتراط القبول ولو في الجملة وظهور كلام هؤلاء الجماعة في عدم استنادهم فيما ذهبوا إليه من عدم الاشتراط في المسألة إليها بالكلية حيث اتفقت كلماتهم على أخذهم الحجة له ما مر من العلة من تعذر القبول في هذه الصورة لا غيره وهو مشعر بل لعله ظاهر في أنه لولا هذه العلة لما كان لهم عن القول بالاشتراط مطلقا مسرح ولا مندوحة وهذا يعرب عن قوة الداعي للاشتراط كلية إلا أنه حجرتهم عن العمل به في المسألة العلة المزبورة ومثله يعد إجماعا على الاشتراط مطلقا فيتخذ عليه كذلك حجة ويذب عن العلة بما مر إليه الإشارة مضافا إلى الأصول القطعية كأصالة عدم الانتقال وبقاء الموصى به على حالته السابقة من الملكية والحكم بانتقاله إلى الورثة وعليك برعاية هذا الأصل فإنه ينفعك في كثير من المباحث الآتية وأما المقارنة بينهما فغير شرط بالإجماع كما في المسالك وغيره ولا يدانيه شبهة بل في صحة القبول قبل الموت قولان مستندان إلى وجوه مدخولة والأقرب القول بعدم الصحة للأصل المتقدم إليه الإشارة ولا يمكن الاستدلال للصحة بعموم الأمر بالوفاء بالعقود لأن الأمر به إنما هو من حين انعقاد العقد ولزومه الذي هو مقتضى الأمر من حينه مخالف للإجماع على جواز رجوع الموصي ورد الموصى له الوصية قبل الموت وبه أفتى في المختلف تبعا للغنية وظاهر الروضة كونه الأشهر بين الطائفة خلافا للمحكي عن الحلي والماتن والفاضل في جملة من كتبه ثم في اقتصار الماتن على الإيجابين دلالة على عدم اعتبار شيء آخر فيها مما وقع فيه النزاع بين الأصحاب كالقبض وهو الأصح للأصل وعمومات الأمر بالوفاء بالعقد والصحيح عن رجل أوصي له بوصية فمات قبل أن يقبضها ولم يترك عقبا قال اطلب له وارثا أو مولى فادفعها إليه قلت فإن لم أعلم له وليا قال اجهد على أن تقدر له على ولي فإن لم تجد وعلم اللَّه تعالى منك الجد فتصدق بها وقيل شرط قياسا على الوقف والهبة وهو ضعيف والأولوية غير واضحة فاتخاذها حجة لا يخلو عن مناقشة سيما في مقابلة ما مر من الأدلة واعلم أن إيجابها هو كل لفظ دال على المعنى المطلوب منها كأوصيت لفلان بكذا أو افعلوا كذا بعد وفاتي أو لفلان بعد وفاتي كذا وقبولها الرضا بما دل عليه الإيجاب ولو فعلا كالأخذ والتصرف وتكفي في الإيجاب الإشارة كذا الكتابة الدالة على المقصود مع تعذر اللفظ بخرس أو اعتقال لسان إجماعا للنصوص المستفيضة منها الصحيح في التهذيب المروي فيه وفي النهاية بطريق آخر موثق أيضا أن إمامة بنت أبي العاص وأمها زينب بنت رسول اللَّه ص كانت تحت علي ع بعد فاطمة فخلف عليها بعد علي ع المغيرة بن نوفل فذكر أنها وجعت وجعا شديدا حتى اعتقل لسانها فجاءها الحسنان ع وهي لا تستطيع الكلام فجعلا يقولان لها والمغيرة كاره لذلك أعتقت فلانا وأهله فجعلت تشير برأسها نعم إلى أن قال فأجاز ذلك لها وقريب منه في أصل المطلب المروي في الكافي وعن قرب الإسناد عن موسى بن جعفر ع عن رجل اعتقل لسانه عند الموت أو امرأة فجعل أهاليهما يسأله أعتقت فلانا وفلانا فيومئ برأسه أو تومئ برأسها في بعض نعم وفي بعض لا وفي الصدقة مثل ذلك أيجوز ذلك قال نعم هو جائز ومنها الخبر المروي في النهاية والتهذيب إن مولانا الباقر ع قال دخلت على محمد بن الحنفية وقد اعتقل لسانه فأمرته بالوصية فلم يجب قال فأمرت بالطست فجعل فيه الرمل فوضع فقلت له فخط بيدك فقال فخط وصيته بيده إلى رجل ونسخته أنا في صحيفته [ ولا تكفي الكتابة ما لم تضم إليها القرينة ] ولا تكفي الكتابة وكذا الإشارة ما لم تضم إليها القرينة الحالية الدالة على الإرادة كما في الرواية بلا خلاف أجده بل ادعى عليه في السرائر إجماع الإمامية لأنها أعم من قصد الوصية وظاهر العبارة كفايتهما مع القرينة مطلقا ولو لم يكن حال ضرورة واحتمله في التذكرة قال لأن الكتابة بمثابة كنايات الألفاظ وقد بينا جواز الوصية بالكناية التي ليست صريحة في دلالتها عليها مع القرينة فإذا كتب وقال نويت الوصية لفلان أو اعترف الورثة بعد موته به وجب أن يصح ولا يخلو عن قوة مع قطعية دلالة القرينة على إرادة الوصية لصدق الوصية معها عرفا وعادة مضافا إلى التأيد بكثير من النصوص المتقدم بعضها الناهية عن أن يبيت الإنسان إلا ووصيته تحت رأسه خلافا للشهيدين فخصاها بحال الضرورة قال ثانيهما ولا يكفيان مع الاختيار وإن شوهد كاتبا أو علم خطه أو عمل الورثة ببعضها إلى أن قال أو قال إنه بخطي وأنا عالم به أو هذه وصيتي فاشهدوا علي بها ونحو ذلك بل لا بد من تلفظه به أو قراءته عليه واعترافه بعد ذلك لأن الشهادة مشروطة بالعلم وهو منفي هنا خلافا للإسكافي حيث اكتفى به مع حفظ المشاهد له عنده والأقوى الاكتفاء بقراءة الشاهد له مع نفسه مع اعتراف الموصي بمعرفة ما فيه وأنه موصى به وكذا القول في المقر والعجب من التذكرة حيث صرح بمثل هذا مع احتماله بل واختياره ما قدمناه [ ولا يجب العمل بما يوجد بخط الميت ] ولا يجب العمل بما يوجد بخط الميت وإن علم أنه خطه مع التجرد عن القرينة الدالة على وصيته بما فيه مطلقا وإن عمل